-->

تعليم

{"widgetType": "right post text","widgetLabel": "تعليم","widgetColor": "#CF000F","widgetCount": 6}

الفن والدين



الفن والدين




العقيد بن دحو 


في البدء كانت الكلمة , بل في البدء كان الكون , هذا الكون الفسيح , الأرض والسماء وما بينهما من ( عماء) كما قالت الفلاسفة الاغريق القدامى.

وما بين السماء والأرض وٌجد والفن , ووٌجدت الحياة , واتفق الأغارقة على أسبقية الفن عن الحياة. أي أن سابق عن الحياة.

واذا كان الفن كما يقول الفنان المسرحي الروسي ستانسلافسكي على النسبة والتناسب , ايضا الحياة تقوم على هذه النسبة (الستناسلافسكية).

واذا ما اعتبرنا الفن عموما هو الانسان مضافا الى الطبيعة , والفنان هو ذاك الشخص الذي اختارته الألهة عند الاغريق والرومان وعند الحضارات الانسانية الكبرى الفارسية والهندية والصيية , ووصولا الى حضاراتنا المادية هذه , الذي تحول الا نتاج الى اله حديث يتحكم بالانسان المنتج.

الانسان الفنان الذي يعيد التوازن ما بين المحيط و المرفق العام.

واذا كانت الثقافة عموما والفن اجمالا يسعى بالتراكم وبالاضافات الى ان يشكل قربى ثقافية او مصلى ثقافي , فهي بالأساس تشكل مكونا دينيا غايتها الأولى الاتصال بين ما يمكن ادراكه وما يمكن ادراكه , بل وهو الاتصال بين ما يمكن ادراكه وما لا يمكن ادراكه.

صحيح بعض الشعر جنون , بل بعض الفنون دين كالشعر بالقدم واليوم وغدا , الشعر سحر صوفي مقترن بالصلاة.

وكل الفنون ابان الاغريق كان اصلها لاهوتي ديني , تخضع لأحدى ديانة من ديانات الالهة التي تعددت بتعدد الدين والعرق والجنس والانسان والبيئة والتاريخ.

االفن والدين في مجرى التاريخ شيئان متلازمان في قضية واحدة , غايتها ومكونها الأول الانسان كمدخلات ومتفاعلات ومخرجات واثر رجعي.

فالمتفرج المعجب الذي يقف امام لوحة ابنسامة (الموناليزا) مطولا , فهو لا يقف امام مجرد صورة نمطية , وانما امام صورة ومشهد ديني صلواتي , تكفيري تطهيري (كاتيرسيزي) , حين يذوب الاستغلال الديني بالاستغلال الفني.

وبالقياس على مختلف الفنون الزمكانية , نصل الى الدين مذهبا ومدرسة وبينا وطريقة , من حيث جميع الطرق والسبل تقود بالنهاية من الارض الى السماء , ومن الانسان الى الإله , من خليفة الله بالأرض الى الله ملكوة السموات والأرض.

هذا الانسان الفنان المبدع الخلاّق الذي وهبه الله , ونفخ في جوفه بعض من صفاته واسمائح الحسنى.

ولما كان الفن أولا , وكانت الحياة ثانيا , كان لا بد ان تتوج بالشكر وبالحمد لهذا المبدع الذي ابدعهما للانسان , فكان الدين لتكتمل اضلاع المثلث , من حيث جميع زواياه تقدر كما وكميا ب 180 درجة , مهما تعددت زواياه , سواء كان قائم الزاوية واو منفرج الزاوية.

العيد من الفنانين اليوم يبدعون , يرسمون , ينحثون , ينشدون اشعارهم , يمثلون مسرحا وبالسينما , يكتبون , يعزفون , يغنون , ويعتقدون هو يجيدون هذا بعيدا عن الدين. صحيح يمكن ان يكون ذلك بصيغته الفردانية الشخصانية , لكن اذا ما تراكم , واستطاع ان يقتطع لنفسه جمهورا او بعص من الجمهور صار دينا , ليس حتما أن يكون رمزه وامثولته ونموذجه الصلاة كما تصلي المخلوقات جميعا , بالسجد او الكنيسة او بالمعبد , او على الأرض (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) , انما بمعبد ديني ثقافي فكري , برواق فني رسما او نحثا , او على منبر خطابة او قراءة شعرية او نقدا او نقد النقد , او على ركح مسرحي , او على شاشة تلفزيون او فن سابع , او حتى على ظهر صحيفة فن بديهة راصدة , او على حساب صفحة من صقحات التواصل الاجتماعي الورقي او الرقمي.

لا يمكن الاستغناء عن الدين بالفن والعكس , فالذي يضمن الخلود للكاتب بالزمكان , في مكان هو كل مكان وزمان هو كل زمان الدين , وأن بعض الدين قائم على الاجتهاد وعلى التجديد وعلى الفن , وعلى تلك الفكرة (الأرسطية) و كذي (البريخيتية) , تلك الفكرة التي تغير وجه المحيط , بل العالم.

TAG

عن الكاتب :


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *